قرارات صنعت فرقا (1)
قرار صنع فرقا
حوار غيّر مسار حياته
دخل الجلسة هادئًا،
لكن ملامحه كانت تعكس صخبًا داخليًا لا يُرى.
ابتسمت له وقلت:
“ما أكثر ما يشغل تفكيرك هذه الأيام؟”
تنهد قليلًا ثم قال:
“أنا متردد…
كلما أردت اتخاذ قرار، تراجعت.”
سألته بهدوء:
“هل تتراجع لأن القرار خاطئ؟
أم لأنك تخاف منه؟”
صمت للحظات،
ثم قال بصوت أخف:
“أظن أنني أخاف.”
قلت له:
“تخاف من القرار نفسه،
أم من النتيجة التي تتخيلها؟”
رفع رأسه وكأنه انتبه لسؤال لم يطرحه على نفسه من قبل.
وقال:
“ربما من النتيجة.”
سألته سؤالًا بسيطًا:
“ما أسوأ ما قد يحدث لو قررت؟”
لم يُجب فورًا.
فكّر طويلًا، ثم قال:
“لن يكون أسوأ من بقائي مكانِي.”
قلت له:
“إذن ترددك يكلّفك أكثر من القرار؟”
أومأ برأسه موافقًا.
سألته بعدها:
“لماذا تؤجل قراراتك؟”
قال:
“أشعر أنني لست مستعدًا.”
سألته بهدوء:
“ومتى ستكون مستعدًا؟”
صمت…
لأنه لم يكن يملك إجابة.
عندها قلت له جملة غيّرت مجرى الحديث:
“الاستعداد لا يأتي قبل القرار،
بل يأتي بعده.”
ظل يفكر فيها وكأنها لامست شيئًا داخله.
في نهاية الجلسة الاولى قلت له:
“لا أريد منك قرارًا كبيرًا،
أريد فقط قرارًا صغيرًا تتخذه لأجل نفسك اليوم.”
العبرة
القرار لا يحتاج دائمًا إلى شجاعة كبيرة،
أحيانًا يحتاج فقط إلى خطوة صادقة.
قرار صغير
قد يفتح بابًا كبيرًا.
وغالبًا ما لا يمنعنا الواقع،
بل يمنعنا خوفنا من الخطوة الأولى.
رسالة لك
اسأل نفسك اليوم:
ما القرار الذي تؤجله؟
وما الذي تخشاه حقًا؟
ربما حياتك تنتظر منك
كلمة واحدة فقط:
قررت
إيمان الخضري